الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

93

مختصر عجائب الدنيا

وعلى الرابعة : الفلاسفة والأطباء . وعلى الخامسة : أصحاب العمارات . / وعلى السادسة : أصحاب المهن والزراعات . وعلى السابعة : العامة والتبعات . وقال لأصحاب الدرج : كل منكم ينظر إلى من هو تحته ، ولا ينظر الدون إلى من هو فوقه ، فإنكم لا تدركونهم « 1 » . وكان للملك نسوة كثيرة ، وكان يحب منهن امرأتين يخصهن بمجالسته ومنادمته يجمع بينهما في مجلس واحد ، فمال يوما إلى إحداهن ، فغارت صاحبتها ، فأخذت سيفا وهجمت عليهما فضربتهما وهربت ، فأرسل خلف الأطباء ، فقالوا « 2 » : ما لطعنتها حيلة . فأوصى أن تقطع رأسها وتعلق على ناووسه ، وهلك ففعلوا بها ما قال ، وكان ملكه ستين سنة واستخلف ولده : مرقورة الملك : فجلس على سرير المملكة ، فدخل عليه أرباب المملكة فهنأوه ، ودعوا له . وكان مرقورة هذا رجلا عاقلا حازما جميلا ، فأخذ في حسن التدبير ، فقدم العمائر ، وأمر بإصلاح الجسور ، وتجديد القناطر وبناء الهياكل . وأقام الأصنام التي هي غربي منف وبعضها باق إلى الآن ، وكان يذلل السباع ويركبها . ملك نيفا وثلاثين سنة وعمل له ناووس على طريق العزب على يومين من منف . واسمها الآن منوف . ولما هلك : جلس ابنه بلاطس : فجلس على سرير الملك وكان صبيا وكانت أمه جميلة عاقلة ، فكان الوزراء والكهنة والكبراء يدبرون عنه مملكته مع أمه وينظرون في مصالح رعيته ، فلما وجدوا أمه لها عقل ورأي ، فوضوا الأمر إليها ، وقاموا في مناصبهم لوظائفهم ، فأجرت الأمور على ما كانت عليها في أيام أبيه ، وأحسنت إلى الأولياء وعدلت في الرعية ، وحطت عنهم بعض الخراج ، فأحبوها ، وصدروا عن رأيها ، وعملت في وقتها البركة العظيمة التي في صحراء الغرب ، وجعلت في وسطها عمودا طوله ثلاثون ذراعا ، وجعل على رأس العمود قصعة من حجر يفور منها الماء ، فهي لا تنقص . وجعلت حول تلك البركة أصنام من

--> ( 1 ) في المخطوط : لا تدركونكم ، وهو تحريف . ( 2 ) في المخطوط : فقال ، وهو تحريف .